ثقافة منوعات

☆ ذاكرة وطن ☆

 

    فتيحة رضوان

 
تعرفك كل الطرقات
تعرفك كل المنازل
تعرفك كل الشرفات
تعرفك كل معارفي
كتبت حكايتي
بشمع، بصمغ
احترق قلبي
ولم اجد اثارا
الا في قلوب
من يحبونني
جفت دموعي
وانقرضت
كل مناديل العالم
ولم أجد الا ممسحة
ذاكرتي
نسيت نفسي
فلم أجد من يذكرني
الا مفكرتي
كتبت فيها مذكراتي
فوجدتك تحتلها
قاومت، ناظلت
لأعيد اسقلالي
وجدتني في منفى اللجوء
أسيرة
غنيمة
تنهشها أنياب الندم
وجدتني فريسة
تعافها الكلاب
وجدتني وحيدة
أكتب للحسرة
لا للذكرى
أكتب لا لأني
أحب أن أكتب
ﻷنني يجب أن أكتب
أكتب لأوثق فشلي
أكتب لكي لا أفقد ذاكرتي
لكي لا أصيب بمرض النسيان
لكي لا أنسى
نفسي من جديد
أكتب
لأن الكتابة حق
والموت حق
والحب باطل
أكتب وأشهد العالم
أنك ذات يوم
مررت بباب منزلي
وراقبتني وأنا اقفل النوافد
فحرضتني أن افتح واحدة
حرضتني أن اغتال الحضر
فدق ناقوس الخطر
في قلبي
حرضتني على التنازل
واختفيت
أشهد العالم
أنك الماثل أمام قاضي التحقيق
كنت المترصد الأول
وكنت تحمل كل معالم الجريمة
أشهد العالم أنك انت من بدأ
مراسيم الغرام
أنك الجاني
وأني المجني عليه
أشهد العالم
أن المحاكمة لن تكون عادلة
مهما أخدت اقسى الأحكام
لأن جريمتي تبقى أكبر
أنت خنتني
وأنا خنت وطن
عندما فتحت النافدة
سيبقى الندم ينهش لحمي
حتى أعلن توبتي
أو قد أموت شهيدة

البيضاء، 12 يوليوز 2017

Leave a Comment