العالم سياسة

هل يستمرالحلم الأوروبي ؟

http://www.vetogate.com

        محمد وافي

 

تعيش أوروبا منذ فترة على وقع تغيرات جيوسياسية وهاجس قد يوقع بالحلم الاوروبي وبعده المستقبلي،
فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية استنتجت اوربا الغربية ان وجودها وتطورها رهين بامنها واستقرارها سياسيا واقتصاديا من جانب ومن الحد من الزحف الخارجي و التهديد الروسي من جانب اخر. وبالفعل انقلبت موازين القوى وسقط جدار برلين وتساقطت معه انظمة بلدان أوروبا الشرقية، هذه الاخيرة التي سارعت بنهج مسلسل الدمقرطة حتى يتسنى لها الالتحاق بالاتحاد والحلم الاوروبي، ورغم ما تعانيه هذه الدول اليوم من اتساع الفوارق على كل المستويات بينها وبين شريكتها في الغرب، لتظل هذه الدول تشكل درجة ثانية وعبئ اجتماعيا واقتصاديا داخل الإتحاد.

لم يدم الحلم الأوروبي طويلا حتى بدت التحولات الخارجية والحسابات السياسية تطفو على السطح، اذ أصبحت اليوم تشكل هاجس خطر على استمراريتها. فبعد الأزمة الإقتصادية العالمية الأخيرة وبتعاقب الصراعات والحروب في الشرق الاوسط والعالم أدى إلى توافد عدد هائل من اللاجئين على بلدان أوروبا الشيء الذي اربك حساباتها واثر سلبا على امكانياتها، بالإضافة الى عدم التوازن في استقبال اللاجئين بين دول الاتحاد الاوروبي، ناهيك عن تقلص الخدمات الاجتماعية والصحية والاكتضاظ، بالإضافة الى إرتفاع معدل البطالة…
كل هذا خلق نوعا من عدم الرضا لذى المواطن الاوروبي اتجاه السياسة التي تنهجها معظم حكومات دول الاتحاد. في هذه المرحلة بالذات تنامت القوى اليمينية التي ظلت تتربص لمثل هذه المناسبات، اذ استغلت الظرفية لتنزل بكل ثقلها وتثبت وجودها على الساحة السياسية رابطة كل مشاكل بلدانها بسبب تدفق اللاجئين، وعدم استقراها بالإرهاب.

وبالفعل نجحت في استقطاب عدد كبير من أصوات الأوروبيين. فمثلا بالسويد أصبح حزب الديموقراطيين السويدي يشكل ثاني أكبر حزب في البلاد اليوم حسب آخر الاستطلاعات، ودخل البرلمان من أوسع أبوابه و اصبح يدير اللعبة السياسية بأكملها، وباقي البلدان الأوروبية الاخرى لا تشكل استثناء خاصة وأن معظم الأحزاب اليمينية المتطرفة وبحكم نزعتها العرقية والوطنية تنادي بانفصال بلدانها من حضيرة الإتحاد الأوروبي كمبدء أساسي، هولندا كأكبر مثال على ذالك، حيث يحدو الحزب اليميني حدو انجلترا …
إذن، فالحلم الأوروبي ربما لن يطول مداه إدا استمر المد اليميني المتطرف في الإنتشار ذاخل الرقعة الجغرافية للإتحاد وسيطرته على مصادر القرارالأوروبي، وان استمرت التطورات على هذا المنوال، وإن لم تف الأحزاب الديموقراطية بوعودها اتجاه مواطنيها و ترتيب أوراقها وتجديد برامجها السياسية حتى يتسنى لها الحفاظ على منظومتها الديموقراطية والتي هي في الأصل تتسع للجميع.

أمام هذه الأوضاع التي تعيشها القارة العجوز وفي ظل هذه الظروف الحالية يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيعيد التاريخ نفسه ويستغل اليمين المتطرف الديموقراطية للقضاء عليها، كما وقع ذالك قبل الحرب العالمية الثانية، ليعيد أوربا لنقطة الصفر؟

Leave a Comment