العالم سياسة

هل هناك مخطط دولي لتقسيم العالم العربي أم هي “عملية تنزيل مخطط ينون”؟

خريطة العالم العربي عن موقع الأسراء والمعراج

 

     نادية  واكرار
مديرة التواصل في مرصد التواصل والهجرة
طالبة في سلك الدكتوراه

 

 

إذا نظرنا إلى كيفية تنزيل خطة تقسيم الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية إلى دويلات طائفية فإنه لابد من التطرق إلى الحروب التي عرفتها هذه المنطقة كحروب العراق ولبنان، وليبيا واستمرارها إلى الآن في العراق وسوريا و اليمن، وتكتيك زعزعة النظام في مصر منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب وتنصيب قائد الجيش كرئيس صوري على البلاد وبتشجيع من بعض دول الخليج، ذات الأنظمة الهشة، والتي تخاف من إنتقال العدوى إلى بلدانها وتتفكك هذه الدويلات التي وضعها الإستعمار الإنجليزي من أجل حماية مصالحه من جهة وجعل إسرائيل دولة قوية من جهة أخرى.

إن محاولة دهس الأنظمة والقضاء على الإستقرار ببلدان شمال إفريقيا، بما فيها المغرب، كان مدبرا و مدروسا، هو جزء من تنزيلات و مخططات أو بالأحرى إيديولوجية إقتصادية و استمرارية تطبيق ما تم تسميته منذ الثمانينات “بالخطة الصهيونية للشرق الأوسط”. هذا التنزيل، المعظم والمقدس، والذي تمت المصادقة عليه و تفعيله في معاهدة سايكس بيكو 1916، والذي تعززت مقتضياته من أجل تفعيله وتطبيقه على أرض الواقع، و هو عبارة عن مخطط أبدي و بعيد المدى هدفه تنزيل ما جاء في التوراة و سبيلا لتحقيق الحلم اليهودي بالعودة إلى أرض الأجداد، بحيث تم تدوينه في شكل وثيقة لا يسع وصفها سوى بالخطيرة.

“ينون” هكذا تمت تسميتها ! خطيرة من حيت التنزيلات التي تحتويها والمخططات التي ما فتئت تثبت صحتها مع مر الزمان، و تعتبر أكثر الوثائق تفسيرا و توضيحا بالتفاصيل الى حد الساعة، لجل المخططات و الإستراتيجيات الصهيونية في الشرق الأوسط وعن عرضها المقزز والهمجي ككابوس الحرب من قطع للرؤوس و تدمير لكل أثر يوصلك أو يمدك بمعالم و آثار الحضارات و الثقافات القديمة. مشاهد لا تزال مستمرة هناك، الآن، اللحظة…..! علامة من علامات الساعة كما يراها البعض، ننتظر بعدها الخلاص. مشاهد يومية متكررة نراها تتحقق ليزداد يقيننا من صحة محتوى ينون الوثيقة، من استمرار يومي للمجازر وبشع الصور وأقبح المواقف التي يشمئز لها البدن و الروح ….
مجموعة من خطط جهنمية، فعلا جد محكمة، تركّز على إضعاف كل الدول بالشرق الأوسط وشمال افريقيا وتقسيمها لجزيئات طائفية كبداية للسيطرة على باقي الدول المجاورة، جزء أو مقطع تمهيدي للمشروع التوسعي الصهيوني، بما فيه الإستيطان بالضفة الغربية وطرد لكل الفلسطينين من بلدهم و تدمير لحضارتهم و مسح تام لكل أثر لثقافتهم، ثم ضم الضفة وقطاع غزة لدولة إسرائيل العظمى. مسح لآثار الحضارات بما فيها العربية و الإسلامية عن طريق تهويد القدس والإستيلاء على المسجد الأقصى و غيره وتدميره مستقبلا عن طريق عمليات الحفر والتهديم الذي يشهده.

أكد نتنياهو مرارا على أن من مخططات إسرائيل العظمى، ضم مناطق من كل الدول المجاورة كسوريا و لبنان والأردن والعراق ومصر والسعودية بهدف خلق الدويلات الطائفية التي سبق وذكرناها كضمان لتفوقها و سيطرتها في المنطقة. كما أكد أيضا أنه و بموجب ” وثيقة ينون” تعتبر بريطانيا يدا كبرى في هذا المخطط الإرهابي المحض. الخطوة الأولى كانت تهدف إلى تقسيم العراق لثلاث مجموعات ” كرد، سنة و شيعة” لتكون الدولة الصهيونية قد أعلنت حربا تدميرية لأجل تعزيز الموقف ونشب الفتنة بين العراق وإيران . دعت أيضا وثيقة ينون، كخطوة ثانية، إلى تقسيم البلدان المجاورة إلى جزيئات. عندئذ! وبكل حذر ستتمكن من “الباقي” ويقصد بذلك كل دول شمال أفريقيا، بالاعتماد على مبادئ مقننة و أسس ربما سياسية أو عرقية أو طائفية، ذلك وفقا الأوضاع الموازية وملائمة لخططها للحظات شن الفتنة و إشعال نيران الحرب بين أهالي وشعوب المنطقة التي تم رصدها تالية.

تقتضي “اللعنة الصهيونية” أو ما أسموه ب:”إسرائيل العظمى” إلى إسقاط أنظمة وسياسات دول خصوصا التي تعيش حاليا استقرارا، إلى تفتيتها و تقسيمها على أن تصبح السبيل الاقتصادي و السياسي الوحيد و القوى في المنطقة … مما يضمن لها أيضا استمرارها في السيطرة والحفاظ على شرعيتها. لتكون بذلك “وثيقة ينون”، أكثر الوثائق ضربا في قلب الأحداث و الأكثر وضوحا و إثارة وتفصيلا للتكتيك الصهيوني في الشرق الأوسط و قريبا في باقي بلدان شمال افريقيا، خصوصا التي تتظاهر بالاستقرار…
فلسطين ليست و لم تكن بتاتا الهدف الأسمى وفقا لوثيقة ينون، لكن هدف ذا الأولوية بحكم أن وجودهم مستقلين وقدرتهم على البقاء كشعب واحد و دولة مستقلة حرة يتناقض وأهداف الدولة الصهيونية، كما أن كل دولة تتمتع باستقلاليتها و كرامتها تتسم برؤى قومية ديموقراطية، واضحة ومنسقة، خطر بالنسبة لهم و تشتيتها ضمان لإستمراريتهم. هم على علم تام بافتقارهم لجيش كفؤ يمكنهم من احتلال هذه المناطق الواسعة،… وحده التكتيك الصهيوني هو الحل لهذا الإشكال …. “قوات حداد” أو “روابط القرى المحلية” هو إذا واحد من مخططات ينون، تم زجه عن طريق قيادات منفصلة تماما عن مواطنيها كوسيلة ردع لأي محاولة تمرد أو قمع، بحيث يصبح المصير هو الإبادة الكاملة !

أكدت مرة أخرى وثيقة ينون من خلال ما أسمته بالإعاقة أو العجز العربي الإيجابي أن هاته الأخيرة، وبسبب كثرة أقلياتها العرقية والطائفية، لا تستطيع التعامل والسيطرة بشكل تام ومستمر على الأوضاع الداخلية، بما في ذلك مشاكلها الأساسية، وبالتالي لا تشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل بل تعتبر فريسة سهلة المنال و هدية تنقض عليها عندما يحين موعدها. الغريب في الأمر أن الوثيقة في المتناول وليست بسرية، و الخطير أنها تتضمن كل التفاصيل حول كل هذه الدول تقريبا والمصير والوعيد مؤكدان لا محال، توالت اللقاءات مؤخرا و تم التأكيد على أنه، و بتشتت النظام وتقسيم مصر مثلا، فإن باقي الدول مثل ليبيا والسودان وحتى دول شمال إفريقيا ستختفي!!!
لقد قاموا بتقسيم السودان، على سبيل المثال، لأجل التحكم في منابع مياه النيل وهي الآن مهددة بالجفاف و الساكنة بالعطش … و اعلنوا توغلهم بشكل قانوني و وطدوا علاقات متينة مع باقي بلدان جنوب السودان الغني بالبترول ذو الأغلبية المسيحية. لن نسى كذلك ذكر مسألة تهجير اليهود الفلاشا من إثيوبيا في القرن الماضي ….أحداث تنصب في نية بناء أسس بناء الدولة الصهيونية. هذا بعد الإنتهاء من تقسيمات للشرق الاوسط وشمال إفريقيا، باب آخر تم فتحه، و بكل دبلوماسية لفيروس الأطماع الصهيونية، فتتوغل بكل سهولة نحو إفريقيا شمالا و غربا ثم ما تبقى من القارة السمراء.

من المؤكد أن من وضع هذه الوثيقة كان على علم تام بمدى خطورتها و إلى أي حد يمكن عن طريقها و بفضلها بسط نفوذ الدولة الإسرائيلية ونشر الفكر الطائفي الشوفيني الذي سيكون حتما سببا في دمار أمم وحضارات عريقة. لكن، وخلف كل هذه الظفريات و الأحداث المتوالية، ماذا يمكن القول حول مصير المغرب في ظل مخططاتهم هاته، خصوصا بعد الأحداث المتوالية و المتثالية التي تعرفها البلاد حاليا؟
تقسيم المغرب، كما هو الحال مؤخرا في معظم بلدان المغرب الكبير، إلى دويلات من أمازيغ ” الريف، الأطلس و سوس ” وعرب و صحراويين دون أن نتحدث عن التقسيم الايديولوجي و الديني، هو للأسف واحدة من الأفكار التي يروج لها الآن …مخطط آخر في طور التعديل! إذا قمنا الآن بإلقاء الضوء على ما تشهده اللحظة مناطق متعددة من المغرب من وقفات و احتجاجات… دون أن ننسى الإشارة إلى الأحداث القوية و الحساسة و المثيرة للتساؤل في مناطق شمال المغرب، ربما هي إشارة أخرى تصلنا بعدما تمكن المغرب من تخطي كابوس الأزمة الإقتصادية و السياسية التي عرفها المغرب الكبير بعد الربيع المزعوم، بالأخص بعد الأحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة و الوضعية الغير المستقرة التي تعيشها حكومة البلاد والتي يمكن إختزالها في كونها تائهة بين الإنتداب و التذبذب .
بناءا على الخرائط التي تم تداولها ومناقشتها مؤخرا في المواقع الألكترونية والصحف بصفة عامة، فالمملكة المغربية يُخطط لها على أن تُـــــقسم إلى ثلاث كيانات، العربية والأمازيغية، ثم “البوليساريو” في الجنوب. بحيث أن الجزء المقرر أنه “أمازيغي” يخطط ضمه إلى الجزائر وليبيا وصولا إلى نوبة جنوب مصر. المخطط يهدف فعلا، ضمنيا و بدقة، إلى تقسيم المغرب إلى دويلات مستضعفة تتصارع فيما بينها لأجل الحكم الذاتي و استقلاليتها و شرعيتها العامة في تقرير مصيرها وتسيير أمورها، شأنهم في ذلك شأن ليبيا منذ إسقاط الحكم فيها والعراق بعد تفكيك الجيش والإسقاط الصوري لدولة العراق. شعارات، رايات و خرائط “جمهورية الريف ” بتنا نراها مؤخرا تكتسح الساحات وميادين اللقاءات والمظاهرات و المبادرات بالمغرب …

سبق لأمريكا أن فتنت بالمبدأ الحقوقي العديد من الدول والشعوب، “الاتحاد السوفياتي” سابقا، وتيمور الشرقية (اندونيسيا)، وجنوب السودان، وتشيكوسلوفاكيا، ويوغسلافيا.. والبقية آتية لا ريب فيها بالنسبة دول وشعوب العالم الثاني، وذلك باسم تقرير المصير مرة والجهوية واللامركزية والفيدرالية مرة أخرى.

Leave a Comment