العالم سياسة

هل سيغير الرئيس دونالد ترامب أفكاره ؟

صورة مأخودة من جريدة أخبار اليمن

 

 

image       نادية واكرار

 

تنوعت و تعددت الآراء حول رئاسة البيت الأبيض بواشنطن و تهافتت أغلبية منابر الاعلام بمختلف تكهناتها و تصريحاتها حول أمريكا و علاقاتها الخارجية بما في ذلك الاورو- افريقية و الشرق أوسطية ثم محور منهجيتها و سياستها الجديدة في العلاقات الدبلوماسية الدولية، خصوصا على اثر مستجدات وأحداث المنطقة العربية ما بعد الربيع العربي وكذا الاحداث المرتبطة بالشرق الأوسط.

فبالرغم من ان الولايات المتحدة كانت غنية بالأحزاب السياسية الأخرى التي كانت دائما تخوض بدورها السباق الرئاسي تأسيس الولايات المتحدة، إلا أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري ضلا المسيطرين على الساحة السياسية، و ذلك بفضل شعبيتهما الكبيرة في مختلف الولايات مما جعلهما يقتسمان السلطة التنفيذية والتشريعية ذاخل النسق السياسي للولايات المتحدة عبر التاريخ، ليصبحا بعدها الحزبين الاساسيين في الولايات المتحدة الأمريكية، فكما يعلم الجميع فإن النظام الإنتخابي لهذه الأخيرة يختلف عن كل النظم الإنتخابية التي تعرفها دول العالم، فالرئيس ينتخب عن طريق مجموع المندوبين والذي يجب أن يتجاوز عدد 270 ويصبح فائزا ولا تهم عدد الأصوات المحصل عليها من طرف الشعب.

تعود أصول الحزب الجمهوري إلى ما كان يسمى بالحزب الجمهوري الديمقراطي الذي تأسس سنة 1792 على يد ثالث رئيس امريكي ” توماس جيفرسون” و كان تابعا للحزب الليبرالي الذي أسسه أول رئيس أمريكي جوج واشنطن. ليتأسس بعدها باسمه الحالي تحت قيادة الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون. كان الحزب في بدايته ذو توجه محافظ يعمل ضد الفيدرالية. وبعد أن جاء تيودور روزفلت أحدث تغييرا جذريا سنة 1932 ليصبح بعدها ممثلا للتيارات الليبرالية ومناصرا للنقابات العمالية ولتدخل الدولة في الاقتصاد. خلال العقود الاربعة الاخيرة،
وبفضل برنامج الحزب المحكم تمكن خمسة رؤساء أمريكيين من دخول البيت الأبيض، بينما في المقابل لم يتمكن الحزب الديموقراطي  وصول البيت الابيض الا مرتين، خاصة مع بيل كلينتون وباراك أوباما.

خلال فترة حكم باراك أوباما، خاضت الإدارة الأمريكية مجموعة من الحروب الخارجية، بل كانت سببًا رئيسيا في تغيير وبلورة تكتيك جديد هدفه نهج سياسة الدفاع الأمريكية الاستباقية، برد العدوان الموجه ضد الولايات المتحدة واستباق الضربات العسكرية لوأد الخلايا الإرهابية ” بعد أحداث 11 سبتمبر 2001″. جاء أوباما خلفا لجورج بوش الابن، وبعد فوزه بالانتخابات الرئاسية سيطر حزبه (اي الديمقراطيين) على مجلسي الشيوخ والنواب عام 2006 عقب تعالي الأصوات الرافضة للحرب العراقية وتبعاتها وبالتالي رفض الناخبين لإدارة الجمهوريين. بيد أن إدارة الرئيس الأمريكي أوباما لم تحذُ حذو مثيلاتها بصب اكبر قدر من الاهتمام على مشاكل الدولة الداخلية، فقد شنت إدارة أوباما ثلاثة حروب عسكرية خارجية بدأت بعمليات عسكرية محدودة في ضرب وقذف مواقع باليمن عن طريق طائرات “بدون طيار” دون تدخل . ثم دعى لتكوين تحالف عسكري ضد قيام الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) وتم توجيه ضربات عسكرية لعدة مواقع بالعراق وسوريا.

على غرار باقي شعوب المعمور، تابع الشعب المغربي وبالخصوص نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الإنتخابات الامريكية الأخيرة باهتمام كبيرمنذ انطلاق الحملة الانتخابية تفاصيل الحملة الانتخابات، خاصة اللحظات الحاسمة من التصويت ذلك يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث كانت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب تغلي بمنشورات وتعاليق و تكهنات حول السباق المحموم لدخول البيت الأبيض. كما سهرت بعض الجهات المرتبطة بالحكومة الامريكية بسفارة الولايات المتحدة بالرباط، التي نظمت سهرة خاصة لتتبع النتائج بحضور العديد من الشخصيات المهمة للبلاد، حيث تتبع الحاضرون تصريحات دونالد ترامب وهو يصرح، في حالة توليه رئاسة الولايات المتحدة، أنه سينهج سياسة خاصة به، تستلزم اعادة النظر في العلاقات مع الحلفاء بشكل يزيد من ثقل واهمية وقيمة الرأي العام و الموقف الامريكي و إعادة النظر ايضا في المعاهدات والتوصيات والاتفاقيات التي تهم الجانب الأمريكي خصوصا مايهم قضايا الشرق الاوسط.

منذ بداية حملته الانتخابية الى يوم الاقتراع، استطاع دونالد ترامب لفت أنظار الجميع إليه وذالك بسبب تصريحاته المثيرة للجدل والموجهة بثقة ووضوح وعن سبق إصرار للرأي العام حول مختلف القضايا المعلقة و الشائكة مؤكدا كل مرّة على تشبته باستراتيجيته المتطرفة باعتبارها الحل الوحيدا لكل ما تمر به الساحة السياسة العالمية. بنزعة أنانية ومتطرفة، تمسك ترامب بموقفه اتجاه العرب و المسلمين بصفة عامة، حيث حث على ضرورة إيقاف ورفض زحف و دخول المسلمين بصفة نهائية إلى الولايات المتحدة، وأكد على ضرورة اجبارهم على إعتماد بطاقة هوية خاصة بهم أثناء إقامتهم ،بحيث يذكر بها إنتماؤهم الديني. بل و سيتم مراقبة المساجد وكل الاماكن التي تدرس أو تلقن بها تعاليم الدين الاسلامي عن كتب.

بدون شك، هو الرئيس الذي تمنته امريكا، بعيدا عن وهم التصالح والانسانية و تعدد الثقافات و الديانات….
تم إذا الحسم و المصادقة على أن قيمهم ومبادئهم تتناقض وقيمنا الشاملة بما في ذلك معتقداتنا و ديانتنا، لم تتردد أمريكا من أن تجاهر أخيرا برفضها للمسلمين بينهم..
بين ترامب وكلنتون، لم يكن هناك فعلا فارق كبير، هو كمثل الفرق بين الكفر و الالحاد، لكن على الاقل، وبرآسة ترامب ستكون و ستظهر أخيرا أمريكا على حقيقتها دون خداع، على الأقل سيفضح ترامب الستار على العملاء وسيسقط الاقنعة عنهم. أما بالنسبة للدول المهتمة بمصالح شعبها والتي تضبط علاقاتها وفق هذه المصالح لن يؤثر عليها من يكون أو إلى أي ايديولوجية أو اتجاه يميل الرئيس الأمريكي الجديد.

في الأخير يمكن القول أنه سواء كان الرئيس الأمريكي جمهوريا أو ديمقراطيا، فإن موقفه إتجاه القضايا الخارجية خصوصا الشائكة منها، سيبقى موقفا ثابتا. ففيما يخص علاقة هيلاري كلينتون بالمملكة المغربية، فإن لم تترجم الى مواقف في صالح المغرب أثناء توليها وزارة الخارجية، خاصة مايهم قضية الصحراء حيث إتسم الملف بنوع من الجمود والغموض، ولم يكن هناك اي دليل على إمكانية تغيير الولايات المتحدة من مواقفها اتجاه هذا الملف حتى بعد امكانية توليها للرئاسة.

إن المغرب يعتبر من الدول الأولى التي اعترفت بإستقلال الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي عليه أن لا يأبه بشخص الرئيس الامريكي القادم ، بقدر ما عليه أن يهتم بمدى إحترامهم لسيادة واستقلالية المغرب ولذلك فإننا نحتاج ، كدولة ديموقراطية، الى حكومة قوية مشروعها الاساسي تعزيز مبادئ الديموقراطية في البلاد، وذلك عن طريق تحفيز و تقوية قدرات و طموحات مؤسسات الدولة وعلى رأسها البرلمان والحكومة، والتي تجب أن تكون أهم أولوياتها خذمة الشعب وخلق جسور الثقة بين هذه المؤسسات والمواطنين، وضمن هذه الأولويات أيضا هناك مسألة الدفاع عن قضية الوحدة الترابية للمغرب ومساندة الحكومة الأمريكية لها جزء لا يتجزء من هذه الاشكالية، فقد أكد جلالة الملك خلال خطابيه الأخيرين على أن ضرورة الإهتمام بمطالب و مشاكل الشعب كسبيل لتحقيق دمقرطة كاملة، و كما دعى إلى ضرورة إشراك الأحزاب السياسية في الدفاع عن المصالح الكبرى للمغرب بما في ذلك العلاقات الخارجية.

Leave a Comment