المغرب فضاء مغاربة العالم

نوال الصوفي تفوز بجائزة الأمل العربية

موقع 24 الإخباري

 

 محمد سديري

 

فازت، هذا الأسبوع، المغربية نوال الصوفي بجائزة صانع الأمل في الوطن العربي، وقدم الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي، مليون درهم لكل من وصل إلى نهائيات مبادرات صناع الأمل. وبذالك فقد شرفت المغرب بدولة الإمارات بحصولها على جائزة مسابقة صانع الأمل ، التي شارك فيها الملايين من مختلف دول العالم العربي، كما أبكت المئات من الحضور بقصصها الإنسانية.وقد تم اختيار نوال الصوفي، حسب تصويت كل من الجمهور في القاعة وأعضاء لجنة التحكيم، فائزة بالدورة الأولى لمبادرة “صناع الأمل”، قبل أن يعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تكريم المرشحين الخمسة، بمنح كل “صناع الأمل” الخمسة مكافأة بقيمة مليون درهم إماراتي لكل منهم، دعما منه لمشاريع المرشحين ومبادراتهم ومساعيهم .

ازدادت نوال الصوفي، ابنة الـ 27 عاماً، بمدينة الشهداء و المقاومة، وادي زم، من أب وأمّ مغربيان، هاجرا إلى إيطاليا قبل 30 عاماً، لم تدرس نوال العربية لكنها تجيد التحدث بها. خلال مهماتها أنقذت أرواح مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من قوارب الموت العالقة وسط أمواج البحار العالية، وكرست حياتها لهم. فهي التي كانت تستيقظ ليلا على وقع مكالماتهم و هم خائفين من انقلاب قواربهم وسط المياه، راجين إرشادها وتدخلها حتى يصلون سالمين، وهذا ماجعل كل اللاجئين يعرفونها ويحلوا لهم مناداتها ب ” ماما نوال ” لأنها كانت سببا يوما في ولادتهم من جديد حينما كانو بين الحياة و الموت.

بدأت نوال صوفي العمل الإنساني، منذ كان سن 14 عاماً، وأول ما جربته كان مساعدة المشردين الإيطاليين والمهاجرين المغاربة، بغض النظر عن دينهم أو لغتهم وانتماءهم، ومع الوقت توجه اهتمامها نحو القضية الفلسطينية فخرجت في مظاهرات ونظّمت بعضها، وتحولت إلى إنسانة فوضوية لم يستطع والدها كبح جماح نهمها في المجال الإنساني خوفاً من أي خطر قد تتعرض له.

تابعت نوال دراسة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وفي السنة الجامعية الثانية استطاعت العمل في المحاكم والسجون، كوسيط اجتماعي للتخفيف من معاناة المهاجرين، قبل عامين، قررت نوال أن تجمع الأدوية وترسلها إلى سورية، واستطاعت عبر الإرادة تجهيز قافلة الحرية لحمص، لأنها ترى في المدينة رمزاً لأعظم ثورة عاشتها الإنسانية، وترفض في الوقت نفسه أن يطلق عليها حرب أهلية أو طائفية. كما سافرت إلى سورية عبر تركيا، وعلى الحدود سلمت الأدوية إلى أشخاص من ريف حمص لنقلها سراً إلى الداخل، وبعد ذلك دخلت حلب المدينة وعدة قرى سعت من خلالها نقل صورة عن معاناة الشعب السوري.

وبحسب منظمي مبادرة “صناع الأمل”، فقد ساهمت نوال الصوفي في إنقاذ أكثر من 200 ألف لاجئ، كما ساعدت الآلاف على التكيف مع واقع الحياة الجديدة بالنسبة لهم من خلال تقديم كل أشكال المساعدة، فمنذ 10 سنوات تقدم التضحيات لهؤلاء الأشخاص و لا يمكن وصف ما الذي عاشته من معاناة معهم بكل روح و ضمير حي. وبذالك تكون نوال الصوفي قد قامت بما عجزت عن فعله العديد من الجهات المسؤولية و الجمعيات الحقوقية، وبوسائل قليلة من خلال هاتف قديم تقوم باستقبال مكالمات اللاجئين الذين يتيهون في البحر و يوشكون على الغرق.

Leave a Comment