المغرب مجتمع

مقتل محسن فكري: مدينة الحسيمة على صفيح ساخن

 

image

 

 

 

 

 

 

محمد سدري

 

 

تعيش مدينة الحسيمة، منذ مساء الأمس، على صفيح ساخن، فقد خرج السكان للتضامن

مع الشاب محسن فكري الذي اغتالته السلطات المحلية ذاخل شاحنة لرمي الأزبال و قد أعاد هذا الحادث الى الأدهان ذكرى قتل ورمي جثت ثلاثة مواطنين داخل وكالة بنكية بالحسيمة أثناء أحداث الربيع العربي لسنة 2011.

و محسن فكري مواطن مغربي عاطل عن العمل، يقطن مدينة الحسيمة، يبلغ من العمر 31 سنة، يبيع السمك و يعيل أسرة مكوّنة من عشرة أشخاص، اقتنى يوم الجمعة كمية من السمك من ميناء الحسيمة بشكل قانوني وشحن بضاعته وغادر الميناء أمام مرأى الأمن والمسؤولين بها، ليفاجأ بتوقيفه من طرف الأمن وسط المدينة بحجة عدم قانونية شحنته، فقرر المسؤول الأمني استدعاء شاحنة الأزبال وأمر برمي الحمولة داخلها أمام مرأى محسن الذي شعر “بالحكرة” وهو يرى بضاعته تضيع أمام أعينه، فقرر القفز للشاحنة لانقاذ سلعته ليتم قتله عبر تشغيل آلة الطحن. هكذا يستشهد محسن، ذالك الشاب المرح والمحب للحياة في سبيل الدفاع عن رزقه وحقه في العيش، خصوصا وأن المصالح البلدية و البوليس قد صادرت سلعته التي أخرجها من المرسى المكونة من خمسة أطنان من السمك كان قد دفع فيها كل مايملك، بعد أن رفض دفع الرشوة للسلطات المحلية.

بعد سماع الساكنة لهذا الحادث، اعتصم ألاف الناس أمام ولاية الأمن و مندوبية الصيد طيلة ليلة الأمس وحضر الى عين المكان عامل الإقليم و الوكيل العام للملك في حدود الثالثة صباحا ليتفاوضوا مع السكان وفك الإعتصام، ورغم أن عامل الإقليم قام بتوقيف مندوب الصيد البحري إلا أن المعتصمين أصروا على معرفة حقيقة مقتل محسن فكري أمام أعين عميد الأمن.

وللتضامن مع الضحية، نزل المئات من الطلبة بجامعة محمد الأول بوجدة، في ساعات متأخرة من ليلة الجمعة-السبت، في مسيرة حاشدة تنديداً بمقتل تاجر السمك الذي لقي مصرعه داخل شاحنة لنقل النفايات، انطلق الاحتجاج العفوي من الحي الجامعي التابع لجامعة وجدة، واتجه صوب مقر ولاية الجهة الشرقية، دون أن تعترض طريقه القوات العمومية على غير عادتها، حيث استقرت المسيرة أمام مقر الولاية، وعبر خلالها المحتجون على إدانتهم للطريقة البشعة التي “قُتل” بها تاجر السمك المسمى قيد حياته محسن فكري.

وتُجدر الاشارة إلى أن إحتجاجات خرجت بشكل عفوي، بمجرد ذيوع خبر وفاة “محسن”، بكل مدينة الحسيمة ومركز بوكيدان بآيث يوسف وعلي، ولازالت مستمرة إلى حدود اللحظة، فيما تحاول السلطات الاقليمية إحتواء الوضع، عبر إيفاد عامل الاقليم للتحاور مع المحتجين، وتجنب احتكاك القوات الأمنية بالمتظاهرين الغاضبين.

كما عرف هذا الحادث تضامنا واسعا من طرف المغاربة خصوصا على مواقع التواصل إلاجتماعي، فقد كتب مراد: “محسن فكري راح ضحية وطن لا يستحيي….آن الأوان لنعترف أن المواطنة في المغرب درجات، مواطنون بدرجة فرسان يعيثون فسادا في الأرض، ومواطنون بسطاء وشرفاء “يطحنون” في شاحنة النفايات..
غريب أمرك يا مغرب..

وكتب مواطن أخر: “كفى من الحكرة والاستخفاف بأرواح الناس، يجب فتح تحقيق نزيه والضرب على أيدي القتلة مهما كانت مراكزهم، أين وزير العدل والحريات؟ أين إدريس اليزمي والصبار؟
أينكم أيها المدافعون على حقوق الإنسان أم أنكم رحلتم إلى مراكش للإستمتاع بالبيئة؟
لن نقبل أن يتكرر ماوقع من إنتهاكات لحقوق الإنسان.
على ساكنة الحسيمة أن تضبط أعصابها.
وأضاف مواطن آخروهو يقارن بين قضية محسن فكري والمغني سعد المجرد الذي يحاكم في فرنسا:” اعْتُقِلَ سعد المجرد بمقتضى القانون في فرنسا بتهمة محاولة الاغتصاب والتعاطي للكوكايين وقبل ان يقول القضاء كلمته قامت الدنيا ولم تقعد، وقُتِلَ بائع السمك بالحسيمة نتيجة تصرف سلطوي خارج المساطر القانونية ولم يحتج سوى مجموعة من المواطنين البسطاء في مكان وقوع الحادث، إنها مفارقة تؤشر لخلل عميق على مستوى القيم”

Leave a Comment