المغرب سياسة

قراءة في كتاب مصطفى العلوي: “الحسن الثاني الملك المظلوم”

 

  محمد سديري

أصدر الكاتب والصحفي مصطفى العلوي كتابا جديدا بعنوان “الحسن الثاني الملك المظلوم” ولاشك أن هذا الكتاب له أهمية خاصة، فمن جهة فهو يعتبر ثمرة تجربة صحفية متميزة لقيدوم الصحفيين المغاربة والتي امتدت لأكثر من 60 سنة عايش خلالها أحداثا كبرى، ومن جهة ثانية لاعتبار موضوع الكتاب الذي يتناول شخصية الحسن الثاني الذي طبع بسياسته المغرب المعاصر.

ومن خلال قراءة متأنية لمحتوى الكتاب، يمكن القول أن الكاتب لم يكن موفقا في سبر أغوار الموضوع : أولا ولأنه، بعد 16 سنة من موت الحسن الثاني، لازالت الكثير من الأحداث غير مفهومة، كما أن الكاتب قام باستغلال بعض المراجع المتوفرة في الموضوع ولكن اختياره كان انتقائيا، فأغلب الشهادات التي اعتمدها مصطفى العلوي هي عبارة عن مقالات صحفية لا يمكن الوثوق بصحتها بشكل كبير، كما أن الكتاب تضمن، في كثير من الاحيان، روايات لبعض الشخصيات السياسية والاعلامية، لكن غالبيتهم كانت تنتمي الى النظام، ولاشك أن الكتاب سيحضى بالعناية اللائقة والنقاش المفيد بعد انتهاء الاستحقاقات الوطنية وبداية الذخول الثقافي والإعلامي الجديد بالمغرب.

لسنا هنا لنذكرالقراء بالصحفي والكاتب مصطفى العلوي، صاحب أقدم الجرائد المستقلة بالمغرب والذي واكب مجموعة من الأحداث الجسام بمغرب مابعد الاستقلال، خصوصا سنوات الرصاص والمعتقلات التي لم ينجو منها بدوره حيث جرب معتقل مولاي الشريف في بداية الستينات، وتم منع صحفه عدة مرات. فمصطفى العلوي يعتبر من بين الصحفيين المغاربة القلائل الذين يهتمون بالكتابة حول تاريخ المغرب، خاصة في شقه السياسي، فقد سبق له أن نشر عدة مؤلفات نذكر منها:” المهدي بنبركة للحقيقة والتاريخ”” الأغلبية الصامتة بالمغرب” “المناورات الأجنبية ضد السيادة المغربية”،” ومذكرات صحافي وثلاث ملوك “.
في مقدمته، يقول مصطفى العلوي مايلي: “لقد واكبت كصحفي مسيرة هذا الرجل، منذ يوم تنصيبه ملكا، إلى يوم وفاته، مواكبة الفأر للقط، فقد كان قطبا في المراوغة، وبطلا لا يضاهى في تصيد الفرص، مثلما كنت تجاهه عنيدا متهربا من انقضاضاته الخطيرة، والمفاجئة، تشهد بذلك الحالات التي كان فيها مخلوقا لا يضاهى، في إخفاء مخططاته. والمتتبعون لمساره، يعرفون قوته الخارقة، في إخفاء الحوادث والأحداث التي يكون بطلا فيها”

وكتاب “الحسن الثاني الملك المظلوم” وهو صادر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر في 398 صفحة من الحجم المتوسط، ويتناول شخصية الحسن الثاني منذ كان ولياً للعهد الى تاريخ وفاته في يوليوز 1999م . من الناحية الشكلية، كتب هذا المؤلف على شاكلة مقالات مصطفى العلوي “الحقيقة الضائعة” التي ينشرها في جريدة الأسبوع الصحافي بأسلوبها اللادع والساخر والتي تنهل من القاموس اليومي للمغاربة. فالكتاب عبارة عن مقالات مستقلة ومواضيع مختلفة وأحداث متفرقة يبقى قاسمها المشترك هو شخصية الحسن الثاني .
أما من ناحية المضمون، ودون الخوض في النقاش ان كان الحسن الثاني ظالما أو مظلوما، فان التاريخ وحده سيظهرالحقيقة، ولاشك أن ذالك يلزمه مدة طويلة و باحثين في الميدان، فكيف يمكن تقييم عهد الحسن و لم يمر على وفاته اكثر من 16 سنة، خصوصا ادا علمنا أن تاريخ بداية حكم الدولة العلوية لازال يكتنفه الغموض وبالخصوص مجموعة من الوثائق الخاصة بالزوايا التي تحتاج أن نفض الغبار عنها.
وعلى العموم تبقى جل المواضيع التي تطرق إليها الكاتب هي نسخة طبق الأصل من مقالاته “الحقيقة الضائعة” او من كتابه السابق “مذكرات صحافي وثلاثة ملوك” كقضية الصخيرات، إدريس البصري، اوفقير، الدليمي، المهدي بنبركة، قضية البلعوشي، قضية الصحراء….كما أن جل المواضيع تناول فيها الكاتب علاقته كصحافي بالحسن الثاني أكثر من علاقة هذا الأخير بالأحداث، وبذالك يمكن اعتبار الكتاب تتمة لمؤلفه السابق مذكرات صحافي…

في بداية الكتاب يتحدث مصطفى العلوي عن أول انقلاب قام به ولي العهد مولاي الحسن على أبيه محمد الخامس مستعملا الوسائل العسكرية، ذاكرا ماجاء في كتاب مراسل قناة ب ب س الإنجليزية، روجي موراتي: “كان محمد الخامس متعبا ممتدا على أريكة بجانب أفراد عائلته حينما قدم له مولاي الحسن، لائحة حكومة جديدة، تعوض حكومة عبد الله ابراهيم، لتقول له أمه: الا تخجل، أبوك متعب وأنت تأتي لتقلقه بالمشاكل السياسية. ولكن في المساء، كانت غضبة مولاي الحسن كبيرة، فوجيء نزلاء القصر الملكي بمن فيهم محمد الخامس بالدبابات تخترق بوابة المشور متخدة مواقفها تجاه جميع بنايات القصر الملكي ……ولكن ثمانية وأربعون ساعة بعد ذخول الدبابات القصر، استسلم محمد الخامس وقرروضع حد لمهام حكومة عبد الله ابراهيم ”

كما أن مصطفى العلوي تعامل مع الأحداث بشكل انتقائي، حيث لم يتناول إلا بعض الأحداث التي شارك فيها أو كان شاهدا عليها، بالإضافة إلى أنه لم يقم باستغلال العديد من المراجع والمؤلفات التي كتبت في الموضوع.
فلقد سبق له أن ذكر بنفسه في كتابه السابق “مذكرات صحافي وثلالة ملوك” أن ولي العهد مولاي الحسن هو من أشعل ثورة الريف وهو من قام باخمادها بالحديد والنار، وخصص لذالك أكثر من عشر صفحات، كان الكاتب شاهدا عليها وفي قلب الحدث، في حين أنه في كتابه هذا يسكت عن هذه الجزئيات وهي بالأهمية بمكان لتبيان شخصية الحسن ودوره في أحداث لازال المغرب يدفع ثمنها إلى اليوم، هذا دون الحديث عن مجموعة من الأحداث التي يلصقها الكاتب برجال الحسن الثاني الأقوياء مع العلم أن هؤلاء لم يكونوا سوى منفذين لسياسته وقد كان على اطلاع و يتابع كل كبيرة وصغيرة. فهناك عدة أشياء تستعصي على الفهم منها مثلا اختيارالمساعدين وتهميش المناضلين المغاربة الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل عودة الاسرة المالكة من المنفى و من أجل مغرب حر ومستقل، في وقت فتحت فيه الأبواب لعودة الخونة لتسيير شؤون البلاد، خصوصا اذا علمنا أنه و منذ الاستقلال تم وضع أحد رموز الجبروت الاستعماري، محمد أوفقير، على رأس الأجهزة الأمنية والسرية للتنكيل بالوطنيين المغاربة، هنا نستحضر وصية الفقيه محمد البصري، أحد رموز المقاومة المسلحة، التي قالها للملك محمد السادس بعد اعتلائه العرش : “نريدك أن تحكم مثل جدك لا كمثل أبيك”
فجل المؤرخين والمهتمين لايجدون تفسيرا مقنعا لهذا التناقض الواضح بين الشخصيتين: محمد الخامس، الفقيه، دوا التكوين الديني البسيط والأكثر انفتاحا وبين شخصية الحسن الثاني الأكثر رجعية رغم تربيته الفرنسية المعاصرة وتخرجه من أكبر الجامعات الفرنسية والذي يصفه الكاتب بالملك الديموكراتور.

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا سكت قيدوم الصحفيين عن مجموعة من الحقائق المتعلقة بقضية المهدي ببنبركة، خاصة مع تواجد هذا الكم الهائل من الكتب التي تناولت الموضوع وبالخصوص بعد نشر محامي عائلة بنبركة، موريس بيتان، لكتابه “الحسن الثاني، دوكول وبنبركة..” فهذه القضية تعتبر محورية وظلت تخيم بظلالها طيلة فترة حكم الحسن الثّاني، فالمهدي بنبركة كان يؤرق المخزن وهو حي ولازال يورقه بعد مرور خمسين سنة على وفاته . وتجدر الإشارة الى أن مصطفى العلوي كان من الأولين الذين تابعوا هذا الحدث حين حضرالمحاكمات بصفته كصحافي ومترجم، خاصة بعد تقديم الدليمي لنفسه للمحكمة سنة 1967م، وسبق له أيضاً أن أصدر كتابا حول قضية بنبركة ببيروت سنة 1982، فكل ما أشار اليه في كتابه الأخير هو إحدى الفرضيات التي سبق أن نشرتها الصحافة الفرنسية والمتعلقة بمكان تواجد جثة المهدي بنبركة.

وما دمنا في الحديث عن المهدي بنبركة فقد ذكر مصطفى العلوي أن ولي العهد، مولاي الحسن، ساهم في بناء طريق الوحدة، ولكن لم يذكر لنا حيثيات هذه المشاركة، ففكرة طريق الوحدة هي من إنجاز بنبركة وقد استحسن محمد الخامس هذا المشروع الذي يربط بين شمال المغرب وجنوبه والذي تم بمشاركة عشرات الآلاف من المتطوعين الشباب من جميع أنحاء المغرب، الذين كانوا يتلقون أيضاً دروسا في محو الأمية والتربية الوطنية. لكن الحسن الثاني، الذي شارك مضطرا، كان ينظر بغير الرضى لهذاالمشروع ويراه مشروعا لتقويض الملكية بالمغرب وظل يحث محمد الخامس على إنهاءه وهو ما تم بالفعل، حيث تم توزيع شواهد المشاركة وتفرقة المتطوعين قبل نهاية الآجال المحددة.

كما أن الكتاب تتخله بعض التناقضات التي سقط فيها الكاتب نذكر منها ماقاله قيدوم الصحفيين بخصوص الدليمي فقد جاء مايلي: ” أن دليمي لم يمت كما قيل في حادثة السير بمراكش بل تم نقله حيا إلى إحدى المعتقلات السرية وفي الصفحة الموالية يقول:” ان الحسن الثاني ذهب لتقديم العزاء لزوجة الدليمي ووعدها أنه لن يتخلى عن أبناءه” فهل يعقل أن يتم التخلص من الرجل الثاني في الدولة ويذهب الملك بنفسه لتقديم العزاء، انها قمة التشويق والإخراج السينمائي الّتي لا تضاهيها روعة إلا أعمال هيتشكوك. أم ان السيد مصطفى العلوي سيقول لنا ان الملك لم يكن يعلم بمصير الدليمي وان زبانيته هي التي كانت تتصرف بمحض إرادتها.

كما أن الكاتب أضاع خيط الحقيقة وهو يستقي بعض معلوماته من أغاني العيطة الخريبكية، فاختلطت عليه بعض الأحداث التاريخية، فهو يقول في الصفحة 96 من كتابه متحدثا عن التعذيب: “اسمهان تغني عن التعذيب، والشيخة المغربية، تغني عن سعادة القايد، الذي اتفق عليه السكان وقتلوه، وأصبحت الشيخات تغني عنه:
” قايدكم بالكفاف مات بالملحة والجفاف”
والقايد الذي يتكلم عنه مصطفى العلوي هو القايد لكبير بلبصير، خريج ثانوية مولاي يوسف بالرباط والأكاديمية العسكرية بمكناس والذي شارك في الحرب العالمية الثانية ضذ القوات الالمانية وعمره لايتجاوز 25 سنة حيث أبلى البلاء الحسن في معركة كامبلو ببلجيكا، بعدها عين قائداً بورديغة ثم باشا لمدينة خريبكة حيث عايش أحداث وادي زم الأليمة في غشت 1955 وأنقذ العديد من الأرواح بعدما منع القوات الفرنسية من اجتياح بعض قبائل ورديغة التابعة لنفوذه، كما أقنع الفرنسيين بعدم فرض غرامة مالية على السكان المحليين لتعويض الخسائر التي لحقت بالمعمرين بوادي زم ونواحيها. في أكتوبر 1963 شارك في حرب الرمال ضد الجزائر وكان مساعدا للجنرال إدريس بنعمر وقائدا ميدانيا للعمليات العسكرية بالصحراء حيث كبد الجزائر خسائر مهمة في العتاد والارواح. بعد انتهاء الحرب عين مساعدا للجنرال حمو امحزون، قائد المنطقة العسكرية الأولى بالقنيطرة.
و بالنسبة للتعذيب الذي تحدث عنه الكاتب، فليس مصدره السكان بل التعذيب الذي لقيه الليوتنان كولونال لكبير بلبصير بعد أنقلاب الصخيرات، حيث جىء به هو ومساعده الكومندار إبراهيم المانوزي من منزليهما ليتم تعذيبهما وإعدامهما بدون محاكمة مع الجنرالات المتورطين يوم 13 يوليوز 1971. وقد شهد مجموعة من الشهود ببراءتهما مثل ماجاء في كتاب أحمد المرزوقي “الزنزانة الرقم 10 ” وكذالك شهادته في الجزء الرابع من برنامج” شاهد على العصر” بقناة الجزيرة و شهادة محمد الرايس. وهذا مااتبتثه أيضاً هيئة الإنصاف والمصالحة التي قدمت اعتدارا باسم الدولة وقامت بتعويض للعائلة سنة 2007 مع توصيات بتسليم الجثة.
وما دمنا نتحدث عن أحداث الصخيرات وعن قبيلة الكفاف التي ذكرها الكاتب، فتجب الإشارة الى أنها نفس القبيلة التي ينتمي اليها الجنرال بوشعيب عروب، المفتش العام السابق للقوات المسلحة الملكية، والذي كان قاب قوسين أو أدنى من أن يلقى نفس المصير بعد انقلاب الصخيرات، حيث ذكر هشام العلوي في كتابه “الأمير المنبوذ” أن أمه، لمياء الصلح، بعد أن سمعت بخبر الانقلاب، كانت تود الاطمئنان على زوجها، فاتصلت هاتفيا بالقيادة العامة للجيش ليرد عليها عروب بشكل غير لائق، فاستقلت سيارة أجرة وتوجهت الى عين المكان، فنهرها عروب ثانية، وفي اليوم الموالي ذهبت عند الحسن الثاني لتحكي له القصة ليجيبها: “تعنين أنهم كلهم خونة وتريدنني أن أعدم الجميع !!!”

وقبل أن ننهي الحديث عن أحداث الصخيرات، لا بد أن نستحضر تلك الواقعة الأليمة التي رواها هشام العلوي في كتابه السابق الذكر، حيث أورد أن الأمير عبد الله أصيب ببعض الرصاصات الطائشة بقصر الصخيرات وطلب طبيبه الخاص الادن من الحسن الثاني السماح لأحد المرافقين باحضار الدواء لكن الحسن الثاني رفض متوجها الى الطبيب قائلا ” بأنه يمكنه قطع يد الأمير” .كما أورد هشام العلوي في نفس الكتاب الواقعة التي شاهد فيها الحسن الثاني يضرب رأسه على جدران القصر وهو يبكي قائلا: “بسبب اخطائي كدت أن أضيع أربعة قرون من حكم الدولة العلوية”

وقبل إنهاء هذا الموضوع، تجب الإشارة أن بعض ردود الفعل بعض المغاربة حول كتاب مصطفى العلوي خاصة في شبكات التواصل الاجتماعي، فقد نشر أحد رواد الفايسبوك مايلي:
“انتهيت للتو من قراءة سريعة للكتاب الجديد “الحسن الثاني الملك المظلوم ” لمؤلفه الصحفي مصطفى العلوي مدير جريدة الأسبوع الصحافي وإليكم خلاصة ماتوصلت اليه من هاته القراءة :
هناك احتمالين: اما أن الصحفي مصطفى العلوي (الذي عايش ثلاثة ملوك ) كما يحلو له ان يسمي نفسه، قد أصيب بمرض الزهايمر الناتج عن تقدمه في السن وأصبحت تختلط عليه الأحداث ولم يعد يميز الطاغية من الضحايا وأما أنه يبحث لنفسه عن موقع سياسي في المستنقع السياسوي للضيعة المغربية لتكون كخاتمة عمره وكهدية من القصر مقابل كتاب التملق و التزلف الكبيرين الذين ابان عنهما بشكل بارع في سرد أحداث التاريخ الدموي للحسن الثاني والتي أوعز أغلبها أن لم نقل كلها لأشخاص اثثوا المشهد السياسي المغربي ولم يكونو سوى كومبارس بين يدي الدكتاتورية الالوهية الشمولية للقصر الملكي في الضيعة المغربية المتخلفة
طوال سرده للمسلسل الدموي لتاريخ المغرب تفنن (الصحفي) في إلصاق كل الجرائم الانسانية وكل جرائم الاختطافات والتقتيل والسجن القسري ثارة للجنرال أوفقير وثارة للجنرال الدليمي وثارة أخرى لوزير الداخلية الشهير إدريس البصري في حين نجد أن هؤلاء مجرد عبيد مطيعين لكل الأوامر الصادرة عن القصر هذا الأخير الذي لاتخفى عنه كل صغيرة وكبيرة ويسستطيع أن يحصي حتى زفير المغاربة في الداخل والخارج”

وفي الختام، يمكن القول أن عظمة الحكام و عبقريتهم تقاس بمقدار ما يسدونه من خذمات لشعوبهم من أجل تقدمها ورفاهيتها لا بالمناورات من أجل الخلود على الكراسي حتى لو كلف ذالك إبادة المحكومين أو الدوس على كرامتهم.

Leave a Comment