العالم سياسة

عمر خضر: بعد محنة غوانتنامو تعويض مريح في سن الثلاثين

Arabic.rt.com

 

  محمد سديري

 
خلال هذا الأسبوع الذي نودعه، عادت قضية عمر خضر لترخي بضلالها على الساحة السياسية بكندا، خاصة بعد إعلان الحكومة الليبرالية بقيادة جيستان تريدو تقديم الإعتذار وتعويض بحوالي 10 ملايين دولار لعمر خضر الطفل الجندي الذي كان متهما بالإرهاب والذي كان سجينا بغوانتنامو، وبالتالي طي هذا الملف الذي عمر طويلا، خاصة وأن المحكمة العليا الكندية اعترفت منذ سنة 2010 بأن مصالح الأستعلامات والأمن الكندية لم تحترم حقوق عمر خضر عند استجوابه بسجن غوانتانامو، حيث كان أنذاك لايزال طفلا، وبذالك اعتبرت المحكمة أن رجال الاستعلامات قد خرقوا الميثاق الكندي للحقوق والحريات.

وتجدر الإشارة الى أن عمر خضر هو كندي الجنسية من أصل مصري، إزداد في سبتمبر 1986، تم توقيفه عام 2002 في أفغانستان ونُقل إلى معتقل غوانتانامو الأميريكي في كوبا حيث سُجن لمدة 10 سنوات، وقدم عمر خضر للمحاكمة أمام القضاء الأميركي الخاص بجرائم الحرب بتهمة قتل جندي أميركي وجرح آخرين خلال الإشتباك، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز الخمسة عشر سنة، إلا أن التقارير ذكرت أن الفاعل مشتبه آخر قُتِل بعد إلقائه القنبلة، وفي 2009 أصدرت المحكمة الفيدرالية الكندية حكمها واعتبرت أن محاكمة عمر خضر كمحارب تتعارض مع حقوقه المدنية كونه كان طفلا وقت الحادث، وطلبت المحكمة من الحكومة الكندية استرجاع خضر من السلطات الأميركية، إلا أن الحكومة الكندية استأنفت القرار أمام المحكمة العليا.
في معتقل غوانتناموا تعرض عمرخضر للتعذيب الممنهج من خلال منعه من النوم لأكثر من ثلاثة أسابيع متتالية وذالك لاستجوابه وأخذ أقواله، و قبل عمر أمام المحكمة العسكرية لغوانتنامو التهم الموجهة إليه مقابل وعد بتحويله إلى السجون الكندية لكن تم سجنه هناك حوالي 10 سنوات لينقل إلى كندا سنة 2012 ويتم إطلاق سراحه في 2015، فقام بمتابعة الحكومة الكندية عن طريق محاميه، دوني إيدني، الذي دافع عنه لمدة أكثر من 14 سنة، مطالبا بحوالي 20 مليون دولار بسبب مالحقه. بعد إطلاق سراحه شكر عمر خضرالكنديين على مساندتهم له وقال أنه على استعداد لإظهار “أنه إنسان صالح مطالباً اياهم بالحكم على أفعاله المستقبلية وليس على إسمه”. وفي السابق كان يتعين على عمر خضر وضع سوار إلكتروني باستمرار لرصد تحركاته كما فُرض عليه حظر تجول وحُددت تحركاته في مقاطعة ألبرتا حيث يسكن محاميه دوني إيدني، علماً أن هذا الأخير عرض تمويل دراسة خضر في جامعة كاثوليكية في مدينة إدمنتون.

وحاليا يبلغ عمر خضر حوالي 30 سنة، وقد تم إعتقاله وهو في سن 15، حيث تعرض للتعديب واتهم كإرهابي و كمجرم حرب، تم نقله الى السجون الكندية في 2012 بعد إتفاق بين الحكومة الكندية والأمريكية، وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الحكومة الكندية لهذا الموقف، فقد أعادت هذه القضية إلى الأذهان قضايا سابقة مماثلة كتلك التي تتعلق بالمهندس الكندي من أصلي سوري، ماهر أرار الذي اتهم بالإرهاب بعد هجمات 11 شتنبر 2001، وتم تعديبه وتسليمه للسلطات السورية، إلا أنه في الأخير تبينت براءته وقامت الحكومة الكندية بتعويضه بحوالي 10 ملايين دولار وكذلك قضية عبد الله المالكي وأحمد المعطي الذين أتهما بالإرهاب.

وأثارت قضية عمر خضر إنقساماً كبيرا بين الكنديين بين موافق ومعارض للتعويض الذي سيحصل عليه عمر خضر، فالجمعيات الحقوقية على غرار منظمة العفو الدولية ترى أن خضر لم يُحاكَم وفقاً للإجراءات القانونية الصحيحة وهو ماتبنته الحكومة الليبرالية الحالية بقيادة جيستين تريدو التي أرادت طي هذا الملف الذي كلف حوالي 4,6 ملايين دولار كمصاريف المحاكمات فقط، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه الحزب الديموقراطي الجديد وحزب الكتلة الكيبيكية، أما حزب المحافظين فلازال يتشبت بموقف الحكومة السابقة بقيادة ستيڤن هاربرالتي عارضت بشدة إطلاق سراح عمر خضر، حيث لازالت تعتبر هذا الأخير كإرهابي وأنه كان بالأحرى تعويض عائلة الجندي، Christopher Speer، الذي قتله عمر خضر بأفغانستان، خاصة وأن عمركان يعيش بين كندا، باكستان وأفغانستان وكان أبوه أحد ممولي القاعدة وسبق له أن زار بن لادن، وهو من العناصر البارزة في تنظيم القاعدة، قُتل عام 2003 خلال اشتباك مع الجيش الباكستاني.
ومن جهته عبر Paul-Hus، من نفس الحزب عن غضبه وأشار إلى أن العائلات الكندية التي فقدت أحد أفرادها ضمن القوات الكندية بأفغانستان لم يتم تعويضهن إلا ب 250 ألف دولار. أما Carl Vallée ، المستشار الصحفي السابق ورئيس الفيدرالية الكندية لدافعي الضرائب فقط طالب بتقديم هذا المبلغ لعائلات ضحايا تنظيم القاعدة، وقام بنشر عريضة للتوقيع على الأنترنت عرفت توقيع أكثر من 14000 توقيع في الأربعة والعشرين ساعة الأولى، أما وزير العدل السابق، Peter MacKay، فقد عبر عن غضبه من مبلغ التعويض واعتبره باهضا ولايمكن مقارنته بالتعويض الذي حصل عليه ماهر أرار لأنهما تهمان قضيتين مختلفتين، هذا في الوقت الذي عبر فيه أما الوزير السابق، Jason Kenney عن استياءه وذكر على التويتر أن عمر خضر سبق أن اعترف بالتهمة المنسوبة إليه وأن مكانه السجن. أما النائب البرلماني، Michael Cooper، فقد اعتبر أن هذا التعويض هو طريقة لإغناء الإرهابيين الذين قاتلوا ضد كندا. وصرح المدير العام للمحامين بلا حدود، Pascal Paradis، في استجواب له بخصوص قيمة التعويض وذكر أن عمر خضر قد تعرض للتعذيب عن طريق الحرارة والبرودة المفرطة والموسيقى، وفي غوانتنامو تمت إدانته بفعل اعترافه تحت التهديد، ولم يكن يتوفر على أي محام.

وقد غطت قضية عمر خضر اهتمامات الصحف الكندية حيث اعتبرت جريدة “la presse” أن الحكومة الكندية الحالية لم تقم بتبدير للمال العام، وذكرت أن المؤسف ليس هو ضياع الحكومة ل 10 ملايين دولار بل في ضياع 4 سنوات وحوالي 4,6 مليون دولار للدفاع عن قضية خاسرة، خاصة وأن المحكمة العليا قد حكمت ضد الحكومة السابقة إلا أن الوزير الأول أنذاك، ستيڤن هاربر، كان أكثر عنادا. وأضافت الجريدة الكندية بأن المبلغ الذي حصل عليه عمر خضر يبدوا معقولا بحيث أنه يساوي نصف المبلغ الذي طالب به، كما أنه يساوي نفس المبلغ الذي حصل عليه المهندس من أصل سوري ماهر أرارفي 2006، وذكرت أن المبلغ كان سيكون أقل لو قبلت الحكومة السابقة وتسلمت عمر خضر في 2010 كما أوصت بذالك المحكمة العليا.

Leave a Comment