مجتمع

دموع على أطلال كاريان سنطرال

maglor.fr

الدار البيضاء – يونس بصال

 

لم تكن عبارة   ّ ولد الكاريان ّّ يوما شتيمة عند من هو ملم بتاريخ كاريان سنطرال و بخاصة في فترة فرض الحماية على الأراضي المغربية ، في الوقت الذي كان فيه ابن الكاريان عدوا لذودا للفرنسيين  ، وقد أضحى اليوم هو و الكاريان رموزا مشفرة لا يفكها إلا من عايشوهم وشهدوا على زمن استأسد فيه  بحق ، وأبان عن وطنية صادقة كباقي المغاربة في مختلف بقاع بلادنا الحبيبة .

بوعزة، شامة، لخليفي والبشير … هؤلاء وغيٍرهم مروا من هنا ، ولم ينسهم الحي المحمدي ولا الكاريان الذي تجزأ بأساميهم لكي لا يقتلعوا من الذاكرة الجماعية، كما تقتلع البراريك تباعا هذه الأيام ، فجلهم انحدروا من البوادي و القرى ليشكلوا تلك التجمعات السكانية العمالية وسط كازا بلانكا وبجوارها ، ويصنعوا بعدها بتضحياتهم المختلفة بعض ملاحم العمل الوطني في صيغه السياسية المدنية والانتفاضية المسلحة.

لقد كان لهذه التجمعات السكانية الوافدة دورا في نقل مجموعة من الأعراف والعادات و التقاليد إلى الحي المحمدي، لتأثر بشكل ملحوظ على تطور الثقافة العامة في البلاد، كما أثرت وساهمت في خلق المجموعات الغنائية والمسرحية المتشبعة بثقافة شعبية نجدها جلية أيضا في بعض الأعمال الأدبية و الفكرية لمجموعة من أبناء هذه المنطقة ، ولعل في قراءتنا لبعض أشعار ّ اعنيبة محمد    و ّ إدريس الملياني ّ وأعمال  ّ احمد هناوي ّ إلى غير من لا يتسع المجال لذكرهم، يمكن القول أن في تصفح كل إنتاجات هؤلاء الأبناء البررة للحي  ما يعطي للمطلع والقارئ نكهة خاصة وكأنه يدخل إلى عالم شعبي خاص ، جذوره تضرب في عمق التاريخ و البداوة، وأغصانه تكاد ندوب من فرط الرقة والجمال.

 

هاهم أبناء الكاريان قد  انتظروا بفارغ الصبر تحسن أوضاعهم المعيشية لكنهم لم يتحملوا مرارة الانتظار فصاحوا  ّّ مهمومة ّّ ولم يكتفوا بذلك بل بددوا الهم ، وصاحوا   ّّ ماهموني غير الرجال إلى ضاعوا ّّ  ولم يكتفوا بذلك بل انخرطوا في البناء بعد الاستقلال،  وصاحوا  ّّ يا بني إنسان ّّ ولم يكتفوا بالصياح بل أحبوا الإنسان وعملوا على تحقيق كرامته ، صاحوا  ّّ فين غادي بيا آخويا  ّّ ولم يكتفوا بذلك بل ساروا على درب التقدم و الرقي ، وصاحوا  ّّ يا أفريقيا ّّ ليعبروا عن رفضهم للاستبداد و القهر الذي تعانيه شعوب الجنوب ، صاحوا ّّ الماضي فات ّّ ولم يكتفوا بالصياح بل نهضوا و نقشوا أسمائهم على صخرة الذاكرة الصلبة

في مجالات عدة،   ّمحمد مفتاحّ ، ّ عبد الخالق فهيد  ّ و ّ محمد فلان ّّ  في السينما و ّّ العربي الزاولي ّ في الرياضة ، مبارك ربيع في الأدب وغيرهم كثير …

قلها إذا، قلها وأنت مرفوع الهامة، قلها بكل فخر واعتزاز، قل أنا  ّ ولد الكاريان  ّ

فسيشهد التاريخ عندما يصبح الكاريان في خبر كان ، أنك مررت من هنا، و سيسمع أحفادكم عنكم وعن تفاصيل حياتكم في  الراديو والجرائد وعلى شاشة التلفزيون، وستألف القصص والروايات وسينظم شعر وزجل وملحون ، قل أنا ولد الكاريان فقد عرف التاريخ ملكا عظيما لقب بملك كاريان سنطرال .