المغرب سياسة

حراك الريف: الدون كيشوت المغربي في مواجهة الطواحن الهولندية

 

  محمد سديري

 

 

في تطورات جديدة يعرفها مايسمى بحراك الريف، ومع بداية محاكمة مجموعة من ناشطي الحراك، طالبت الحكومة المغربية السلطات الهولندية تسليمها البرلماني السابق سعيد شعو المتهم بترويج المخدرات، وفي هذا الصدد نشرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، المتخصصة في الشؤون الإفريقية، بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربية، أفادت من خلاله بأن اتصالات جرت، خلال الأسبوع الماضي، بين السلطات المغربية ونظيراتها الهولندية.

وحسب بلاغ وزارة الخارجية، فقد صدرت في حق سعيد شعو مذكرتا بحث دوليتان، إثر التبليغ عنه من طرف العدالة المغربية، بتهمة تكوين عصابة إجرامية منذ سنة 2010، والإتجار الدولي بالمخدرات منذ سنة 2015، كما تم إرسال معلومات دقيقة إلى السلطات الهولندية تفيد بتورطه في تمويل وتقديم الدعم اللوجيستيكي لعدد من الأوساط بشمال المملكة. كما أكد البلاغ أن المغرب أوضح للسلطات الهولندية ضرورة اتخاذ تدابير ملموسة وعاجلة، وهددت السلطات المغربية، بشكل رسمي، بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع هولاندا في حال عدم تسليمها سعيد شعو الذي تتهمه السلطات بتمويل الإحتجاجات بالريف.

إلا أن الرد المشترك لوزارتي الخارجية والعدل الهولنديتين كان غير متوقعا من طرف الحكومة المغربية، حيث ذكر أن “البيان المغربي غير مفهوم وغير مجد ولا حاجة لاستصداره”، كما نشرت الصحف الهولندية تصريح الوزارتين الهولنديتين، أكدت من خلاله أن “المملكة الهولندية ملتزمة بالتعاون مع المغرب في الحاضر والمستقبل شرط أن يكون هذا مبنيا على احترام القوانين الدولية”. وهو ما دفع الحكومة المغربية إلى مزيد من التصعيد من خلال استدعاء سفيرالمغربي بلاهاي للتشاور، وتدارس إمكانية عودته إلى منصبه الوظيفي. وقال بلاغ وزارة الخارجية أن “المغرب يحتفظ بحقه في استخلاص كل التبعات والآثار التي قد تفرض نفسها على مستوى العلاقات الثنائية واتخاذ الإجراءات، خاصة السياسية والدبلوماسية، الضرورية”.

ويذكر أن البرلماني المغربي السابق سعيد شعو، والذي يبلغ من العمر 52 عاما، ولد بالحسيمة، هاجر إلى هولندا في ثمانينيات القرن الماضي، وله العديد من المشاريع بهولندا، وقد سبق له أن ذخل معترك السياسة المغربيّة من خلال حزب العهد، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2007، قبل أن يثار اسمه في المحاكم بتهمة الإتجار في المخدرات، غادرالتراب الوطني منذ سنة 2010 للإستقرار بصفة نهائية في هولندا، مستغلا عدم وجود إتفاقية قضائية بين المغرب وسلطات الأراضي المنخفضة لتسليم حاملي الجنسية الهولندية المطلوبين قضائيا في المملكة، كما أدلى بتصريحات كشف فيها تعرضه للعديد من المضايقات قصد إقصائه سياسيا من المشاركة في تنمية منطقة الريف، وهكذا بعد غيابه عن الواجهة طيلة السنوات الأخيرة الماضية، يعود إسم شعو من جديد في ارتباط مع حراك الريف.

وهكذا تتوالى الأحداث وتكبر ككرة ثلج في وقت يعرف فيه ما يسمى بحراك الريف السلمي منعطفا خطيرا، خاصة بعد إقدام السلطات المغربية على تعنيف المحتجين في أول يوم عيد الفطر وكذالك بعد منع سكان المناطق المجاورة من الدخول إلى مدينة الحسيمة المحاصرة في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر إنفراج هذه الأزمة، التي دامت أكثر من ثمانية أشهر، من خلال إطلاق سراح المعتقلين وفتح حوار جدي مع الساكنة.

.

Leave a Comment