مجتمع

الجنون حق حصري للرجال

صورة مأخوذة عن موقع يوتيب

بقلم// الأستاذة صالحة حيوني

 

هل تساءل أحد الرجال يوما ، لماذا في تاريخ العشق الممتد والذي أرّخته القصائد والأخبار ، لم تجنّ امرأة واحدة في سلسلة طويلة من المجانين وأشباه المجانين من الرجال ؟
من قيس بن الملوح إلى قيس بن ذريح إلى جميل بثينة وقيس الرقيات نقرأ تاريخ التوهان والموت في الصحراء وتاريخ الهذيان .. ولكن لا امرأة واحدة تجن . فهل يعني ذلك أنها لم تعشق إلى الحد الذي بفضي بها إلى الجنون كما أفضى بالرجال ؟
نحن جميعا نعلم أنها الموسومة بالعاطفة ، ولذلك عشقت ، وتألمت ، ولكن قليلات فقط كانت لهن الجرأة للإفصاح عن ذلك مثل ليلى الأخيلية أو ولادة بنت المستكفي ، ولكن ، استوين في أنهن جميعا سواء أفصحن أو لا ، بقين متماسكات ولا أحد أخرجهن عن طورهن .
إن ذلك التماسك ليس زائفا ، ولكن صنعته قرون طويلة من المنع و الحظر على المشاعر ، حظرٌ ذهب عميقا في عقل المرأة ثم إلى لا وعيها ، حتى حرمها من حقها في أن تـــُجن ، لأنها تعرف أنها لو فعلت ، ستُفصح عما في قلبها ، ولو أفصحت ، ينتظرها الوأد حسّا ومعنىً . .
نساؤنا إذن سليلات تاريخ الوأد الذي تحَكــّم حتى في لاوعيهن ، ولذلك ومنذ ذلك الزمن ، يعرفن جيدا كيف يطمرن المشاعر ، ويهلن عليها التراب ، ويمضين في سبيلهن …وتُردم القصة ، وكأنها لم تكن . ….

Leave a Comment