فضاء مغاربة العالم قضايا الهجرة

الجالية المغربية بهولندا وموجات العنصرية

صورة مأخودة عن موقع Deriouchcity.net

 

                 جمال الدين ريان

 

عاد البرلماني الهولندي خيرت فيلدرز إلى تصريحات أثارت استنكارا واسعا، عندما بدأ حملته للانتخابات التشريعية، التي ستجرى يوم 15 مارس القادم، بالهجوم على المغاربة، واصفا عددا كبيرا منهم بـ”الحثالة الذين وجب التخلص منهم”.

وأعرب عدد من المغاربة نشطاء المواقع الاجتماعية في هولندا عن انزعاجهم من تصريحات فيلدرز، خاصة وأن حزبه تبوأ آخر استطلاعات الرأي، متقدما على الحزب الحاكم، الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء مارك روت، مما قد يهدد الجالية المغربية الموجودة في هولندا، والمقدرة بعشرات الآلاف.

وتواجه تصريحات فيلدرز المعادية للمهاجرين أو الهولنديين المنحدرين من أصول أجنبية، وخاصة المغاربة، بتنديد واسع من قبل الطبقة السياسية التقليدية، التي ترفض سياسته التمييزية بين مكونات المجتمع الهولندي كما هو شأن “الحزب الديمقراطي 66″، وحزب اليسار الأخضر وحزب دانك.

ومن تصريحاته الأخيرة التي لقيت حفاوة بين أنصاره “إذا أردتم استعادة بلدكم، وإذا أردتم أن تكون هولندا بلدا للهولنديين، بلدكم مجددا، فعليكم أن تصوتوا” لحزب الحرية. وناشد الناخبين “أرجوكم، أعيدوا هولندا إلينا”

إن موجة صعود اليمين المتطرف في الانتخابات القادمة سيكون له تأثير على وضعية مغاربة هولندا ومن خلال برنامجه الانتخابي يريد إغلاق كافة المساجد وحظر القرآن وإغلاق المدارس الإسلامية ومنع الحجاب وإنهاء دعم الدول النامية والفنون والإبتكار مقابل دعم كبير لميزانية الشرطة والدفاع. إبعاد مزدوجي الجنسية من المجرمين الى خارج هولندا مع سحب الجنسبة الهولندية منهم. ومنع المقاتلين في سوريا من العودة الى هولندا.

على الرغم من الثقة الواضحة لدى فيلدرز، الا إنه لن يستطيع تشكيل حكومة بمفرده، حيث عادة ما تتشكل الحكومات الهولندية من قبل إئتلاف بين حزبين أو أكثر. ولا يؤيد برنامج فيلدرز الانتخابي حالياً أي من الاحزاب الهولندية.

“ويبدو أن فيلدرز نسي بأن هؤلاء خلقوا وترعرعوا هنا ولا علاقة لهم بالمغرب والمغاربة يمثلون المجموعة الأكثر إحداثا للضجيج”، سواء كان “إيجابيا في مجالات الرياضة والفن والأدب والسياسة” أو في “الاتجاه السلبي كالإجرام والعنف في الشارع هذا الحضور يلفت الانتباه لذا يتم التركيز أحياناً على الأشياء السلبية من طرف الجرائد اليمينية. في مدينة أمستردام التي يعد سكانها بحوالي مليون نسمة، ينشط حوالي 1500 مجرم شاب، ثلاثة أرباع منهم ذات أصل مغربي.

تجدر الإشارة إلى مفارقة غريبة، وهي أن هؤلاء هولنديون بالولادة والتكوين والثقافة وغير ذلك، ولم يبق لهم من الثقافة أو الديانة الأصلية لآبائهم المهاجرين، إلا ذلك الجانب العقائدي والطقوسي والأخلاقي، فعندما يتعلق الأمر بأي نجاح رياضي أو فني أو سياسي يحققونه، فهم يحسبون على الغرب، ويستقبلون بالأحضان! لكن عندما يرتبط الأمر بأي سلوك منحرف أو مشين فهم أجانب ومسلمون، يرفضون الاندماج الإيجابي في الثقافة الهولندية، ويشكلون تهديدا للمجتمع، وما إلى ذلك من أحكام القيمة المسبقة.

طبعا هناك تمييز عنصري ضدهم في الحصول على منصب شغل والبطالة مرتفعة في صفوفهم ووضعية البعض مزرية حيث هناك من يعيش الفقر المدقع ويعتمد على الإعانات الإجتماعية وأبناك التغذية.حيث قانون طلب المساعدة المالية يمنح للمواطن الذي أصبح، لسبب أو آخر، دون دخل، حق طلب مساعدة مالية تسمح له بتغطية تكاليف عيشه الأولية.. وحق الحصول على هذه المساعدة تحدده مجموعة من الشروط، ومن بينها، بذل مجهود ظاهر للحصول على عمل خلال مدة الحصول على المساعدة.ويشترط أيضا للمستفيدين عدم السفر الى خارج هولندا دون إخبار المصالح المكلفة بصرف التعويض ودون موافقتها، لأن المساعدة المالية، يمنع تصديرها الى خارج هولندا، والسفر خفية يعتبر خرقا للشرط الأول المقترن بواجب البحث عن عمل.. إلى عهد ليس بالبعيد، لم تكن مصالح تقديم المساعدة المالية تولي أي إهتمام لمدخرات المهاجرين المغاربة وأملاكهم في المغرب كيفما كان نوعها أو كانت قيمتها.

ليس هناك في هولندا وضع أفضل للمزدادين بهولندا بل لون بشرتهم وإسمهم الشخصي يكون عائقا لهم في التمتع بنفس الإمتيازات لزملائهم الهولنديين.لكن هناك من تبوأ مناصب قيادية في بعض الشركات والبعض دخل للبرلمان والمجالس البلدية وهناك وجوه إعلامية وفنية وسينمائية ومبدعين في الكتابة والشعر فإتقانهم اللغة الهولندية تفتح لهم عدة أبواب للنجاح.

وبناء عليه فإن المشاركة المكثفة للهولنديين من أصل مغربي في التصويت يوم 15 مارس ولو بورقة بيضاء حلا ناجعا لوقف شعبوية الحزب اليميني المتطرف وليعرف هل هم حثالة أم مواطنين كاملي الاهلية. اتهاماته الشعبوية تفرض علينا طرق ابواب القضاء وفيما يتعلق باللجوء إلى القضاء فهناك مشاورات مع رجال قانون لمعرفة هل هناك جدوى لوضع دعوى قضائية لحزب يستعمل مجموعة عرقية خلال حملته الإنتخابية. ونسجل بامتعاض كبير الصمت الغير المفهوم للديبلوماسية المغربية التي لم تحرك ساكنا رغم أن دستور 2011 يحث على الدفاع على المغاربة اينما كانوا فهل هذا الدستور لا علاقة له إطلاقا بوضعية المغاربة بهولاندا.

Leave a Comment