مجتمع

التعايش إيقاع إنساني يبحث عن ذاته

صورة مأخوذة عن موقع رصيف ٢٢

إدريس رحاوي

 

مسألة التّعايُش تعيش حالة من الإستنفار في الكثير من الجُغرافيّات، بل إنّها من حيثُ المبدأ والقيمة باتت مسألة كونيّة مطرُوحة بصُورة عاجلة كحلٍ إقليميّ ودُولي للصراع القائم في مناطق النّزاع والهجرة . بل وقف التعايش يبحث عن موقع له لترسيخه في العالم كمعيار انساني خلاق مُنذُ أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحاليّ والذي ساهمت الكثير من التجارب في ترسيخيه كنمُوذج مثالي عبر سنّ سياسات تطبيقيّة من قبيل التّعدُّد الثّقافيّ والاندماج والمُواطنة ، لكُنّ مجرى الأحداث اليوم يُوقّفُنا على مُلاحظة تبدُو فيها هذه التّجارُب وكأنّها قد استنفدت قدرتُها على احتواء التّحوُّلات البُنيويّة داخل مُجتمعات الهجرة. لكن هذا البناء السياسي تحطم جداره لأن قيمته داخل الوسط الإنساني تتبخر مع اي تحول سياسي لأن البناء الانساني المبني على قيم تشبع بها المجتمع من قبيل مساهمته المباشرة والملموسة في غرس قيم التسامح والتعايش وجعلها هواء صحي يتنفس كل المجتمع بايقاع واحد يجعله يتقاسم حب واحد اسمه الانسان .

يتفق الجميع على أن التعايُش يتم على قاعدة احترام عناصر الاختلاف، التي تحقق بقوتها ثقافة الائتلاف بين أفراد مجتمع يؤلّف بينهم قانون يحمي الجميع بدون ميز. ولم تُطرح معضلة التعايُش في أوروبا مثلما أضحت عليه اليوم. ذلك أن المجتمعات الأوروبية التي تزخر بكثافة هجروية كفرنسا وبلجيكا … باتت تقف على حقيقة أنها تعيش بالفعل أزمة مجتمعية ما فتئت تستفحل حولاً بعد حول، من أهم مظاهرها ما تعرفه الغالبية الساحقة من أبناء الأحياء التي تعرف كثافة اثنية ، وأبناء الأحياء الفقيرة، من أزمة هوّية، يشوبهم إحساس بالضياع، ميل إلى الجريمة، ومقت للأواصر التي تصلهم بوطن النشأة، أو بالأحرى البلد التي رأوا النور فوق أرضها. الشيء الذي يبرهن عليه الكثير من الوقائع، ويقلق سكينة المتتبعين الأوروبين قلقاً.

وأكثر مَنْ يقضّ هذا الأمر مضجعهم هم بالدرجة الأولى المثقفون والمفكرون قبل السياسيين الذين لا يكادون يجدون فيه سوى بركة عفنة يصطادون فيها. اسئلة آنية تحتاج للجواب كيف سنبني التعايش والتساكن وتحقيق عرى اهتمام بفئات طالها النسيان حتى أصبحت قنابل موقوتة قابلة للانفجار في اي حين إن واقع الحال يجعل الامر ليس بالسهل ويتطلب جهد كبير لرسم بسمة جديدة على وجوه شبابنا المهاجر حتى لايكون لقمة صائغة في أيدي دعاة الكراهية او التطرف وأن نعجل الى تحصينهم بما هو ثقافي لأن الأمن الثقافي هي المخرج السلس لبناء مجتمع متنوع قادر على خلق وطن يتسع للجميع .

Leave a Comment