العالم

ابن عم ، من بعيد لبعيد

صورة مأخودة عن موقع “الوحدة الاخباري ”

image

صالحة حيوني

 

لفت انتباهي يوما ما حديث فنانة أمريكية ذات بشرة سوداء قدمتها المذيعة أوبرا على أنها ” أمريكية من أصول إفريقية ” فاستشاطت غضبا وردت : كرهت أن يعرّفني أحد على هذه الخلفية ، أنا أمريكية وكفى . وذكرني ذلك بحمى الانتخابات الأمريكية و بأولئك العرب والمسلمين الذين استطالت آمالهم وهـلّلوا لصعود باراك أوباما للسلطة متفائلين ب ” إسلامه ” حينا وب ” إفريقيته ” حينا آخر ، وزادهم اسم حسين المضمن في اسمه إيغالا في التبرك ومدا لحبل الأوهام في أنه ” ابن عم ” وكذلك. كانت الخيبة في كولون باولن وفي غونداليزا رايس وفي الكثيرين من قبله ، ولم تنفع الخلفية الإفريقية في شئ . بل المفارقة أنهم جميعا كانوا أكثر شراسة في التعامل مع القضايا العربية من نظرائهم في نفس المنصب .وتوسّم ُالخير في هؤلاء ، مفهوم نفسيا ، فنحن ننتظر أن يكونوا أقل سوءا من غيرهم معوّلين في ذلك على القواسم المشتركة بيننا كانحدارهم من أصول إفريقية ومن القارة التي تنتمي لها نصف البلدان العربية ، ونتوهم في مستوى آخر أنهم أقل شرا من سياسيّي البيت الأبيض لأنهم من سلالة ضحايا على خلفية أن تاريخ السود هو تاريخ المعاناة والمظالم .
ولكننا ننسى أن ذلك ليس صحيحا دائما فالقواسم المشتركة لا تولّد التعاطف ضرورة ، والضحية في زمن ما ، لا يعني أن تنتصر لضحية أخرى في زمن آخر وجوبا . ولا شك ، أن هؤلاء ينفذون سياسة البيت الأبيض ، وهي سياسة تتعالى على نزعات الانتماء الفردية. وقد ثبت أن تلك الأوهام أوهى من بيت العنكبوت عندما تأكدنا أن الخراب الذي خلفه أوباما في فترتي حكمه يساوي أو يتجاوز ما خلفه السابقون .
لذلك ،سيكون سواء عندنا اليوم إن صعد إلى دفة الحكم دولاند ترامب بكل عنصريته المقيتة ، عدوا واضحا جهرا ، أو صعدت هيلاري كلينتون ، بتاريخها السابق في الشرق الأوسط بكل دمويته ، الأفضل لنا ، أن يكون عدونا واضحا صريحا لا غبار عليه لنخرج من أوهامنا ، وندرك أنه لا عاصم لنا اليوم إلا أنفسنا ” وسلام على من رأى القشة قشة ، فلم يتعلق “

Leave a Comment